الشيخ محمد الصادقي الطهراني
28
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأب بمعنى الوالد ، وقد تعنى الواحد بالغ مقام التسليم للخالق ، حيث الوحدة في الكيان ذاتياً وصفاتياً أو بين الخالق المخلوق ومستحيلة ذاتياً . ذلك وكما في محمد صلى الله عليه وآله « ثم دنى فتدلّي . فكان قاب قوسين أوادنى » ( 53 : 9 ) فإن مقام التدلّي أرقى مقامات القرب . وأما « هذا هو الذي أتى بماءٍ ودم يسوع المسيح . لا بالماء فقط بل بالماء والدم . والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق ، فإن الذين يشهدون ( في السماء ) هم ثلاثة : الآب والكلمة والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد . والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة ) الروح والماء والدم والثلاثة هم واحد » ( الرسالة الأولي ليوحنا ) ( 5 : 6 - 8 ) . أما هذه فليس ككل من الآيات الإنجيلية ، فإن بين الهلالين منها - الذي هو من مستندات التثليث - مقحمة ملحقة من المثلثين كما يشهد له أقدم النسخ وكبار علماء الإنجيل . « 1 »
--> ( 1 ) . هنا ( في السماء ) و ( الأب . . - إلي - هم ثلاثة ) لا توجد في أقدم النسخ وكما تصرح بذلك الترجمة العربية عن الأصل اليوناني - التي هي مدار النقل في كتبنا كلها - فإن التنبيه الموجود في أول الكتاب المقدس هكذا » والهلالان يدلان على أن الكلمات التي بينها ليس لها وجود في أقدم النسخ وأصحها . إذاً فتصريحة التثليث هنا الحاقية زيدت بأيدي الدساسين ، وكما يقول كبار المحققين من علماء الأناجيل حيث يقولون : هذه الجملة الحاقية يجب حذفها عن الإنجيل ، وقد تبعه جامعوا تفسير هنزري - اسكات آدم كلارك ، ثم اكستائن وهو من أعلم علماء التثليث ومرجعهم حتى الآن لا ينقل هذه العبارة في رسالاته العشر التي كتبها حول هذه الرسالة الإنجيلة ، إذاً فلم تكن عبارة التثليث هذه في الإنجيل حتى القرن الرابع زمن اكستائن . ذلك وقد تكلف اكستائن في إثبات الثالوث في مناظرته مع فرقة ايرين المنكرين له تكلفه في الآية ( 8 ) قائلًا : إن الماء هنا هو الآب والدم هو الا بن والروح هو روح القدس . فلو كانت تصريحة التثليث موجودة في هذه الرسالة الإنجيلية لما اضطر إلي ذلك التكلف البارد ، والصحيح أن القصة من هذه الثلاثة نفس المسيح بجزئيه الجسماني واروحاني . وممن صرح بذلك الإلحاق القسيس الدكتور فندر الإلماني في ميزان الحق ، ويكتب المفسر الشهير هورن 12 صحيفة في التفتيش عن هذه الجملة وقد لخصلها جامعوا تفسير هنري واسكات كالتالي : لا وجود لهذه العبارة في النسخ اليونانية قبل القرن 16 م فهي إذاً ملحقة في نفس القرن لا توجد في المطبوعات الأولي ثم نراها بعدها لا توجد في شيء من التراجم اللاتينية إلّابقلة لم يستدل لها أحد من القدماء والمؤرخين الكنيسيين وزعماء بروتستانت الروحيون هم بين مسقط لهذه العبارة ومبق لها فيها علامة الشك والتزييف